علي بن موسى الغرناطي الأندلسي
159
المغرب في حلي المغرب
بسم اللّه الرحمن الرحيم صلى اللّه على سيدنا محمد أما بعد حمد اللّه والصلاة على سيدنا محمد نبيه وآله وصحبه ، فهذا : الكتاب الرابع من الكتب التي يشتمل عليها كتاب المملكة القرطبية وهو كتاب الوشي المصوّر في حلى كورة المدوّر الحالي منها حصن المدوّر ، المعقل العظيم المشهور في الأندلس ، وقد ذكر ابن غالب : أنه كان للروم به اعتناء في القديم وعليه اعتماد ، وأخبر أن ملك القسطنطينية توجه إليه أحد أرسال بني أمية ولم يسأله عن شيء سؤاله عن طليطلة والمدوّر . وفي أهله شجاعة وجفاء للغريب على كل حالة . وما التجأ إليهم مقهور مسلوب من دولة إلا خذلوه وصاروا عليه . وذكر الحضرمي : أنه اجتاز بها مرة فبينا هو قاعد أمام الدار التي نزل بها ينظر إلى منازع بداتها المطبوعين على الجفاء والبداوة إذ مرّ به بدوي غريب فسأله عن طريق الجامع ، قال : فقلت له : ما أعرف فإني غريب ، فابتدر لي بدوي من جهّالها برمحه في يده ، وسدّده إلى نحري وقال لي : ولد ملعونة زنديق ! لك في البلد أكثر من خمسة أيام ، ولم تسأل عن جامعنا ، ولم تصلّ فيه ، واجتمع عليّ كثير من أجناسه ، وقلت : هذا آخر يومي من الدنيا فما خلّصني منهم إلا شيخ من شيوخهم ، فيه بعض تهذيب بدخول البلاد .